الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهاً وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ " كُتُبَ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ " فَالنَّظَائِرُ اللَّفْظُ الَّذِي اتَّفَقَ مَعْنَاهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرُ .
وَالْوُجُوهِ : الَّذِي اخْتَلَفَ مَعْنَاهُ كَمَا يُقَالُ الْأَسْمَاءُ الْمُتَوَاطِئَةُ وَالْمُشْتَرِكَةُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ .
وَقَدْ قِيلَ : هِيَ نَظَائِرُ فِي اللَّفْظِ وَمَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ فَتَكُونُ كَالْمُشْتَرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ هُوَ الْأَوَّل : وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ سَلَفُهُمْ وَخَلَفُهُمْ فِي مَعَانِي الْوُجُوهِ وَفِيمَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ وَمَا يَحْتَمِلُ وُجُوهاً فَعُلِمَ يَقِيناً أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْقُرْآنِ مِمَّا يُمْكِنُ الْعُلَمَاءَ مَعْرِفَةُ مَعَانِيهِ وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ مِن القُرْآنِ مَا لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَالثَّامِنُ : أَنَّ الْمُتَشَابِهَ هُوَ الْقَصَصُ وَالْأَمْثَالُ وَهَذَا أَيْضاً يُعْرَفُ مَعْنَاهُ .
وَالتَّاسِعُ : أَنَّهُ مَا يُؤْمَنُ بِهِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَهَذَا أَيْضاً مِمَّا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ .
وَالْعَاشِرُ : قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ الْمُتَشَابِهَ آيَاتُ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثُ الصِّفَاتِ وَهَذَا أَيْضاً مِمَّا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ فَإِنَّ أَكْثَرَ آيَاتِ الصِّفَاتِ اتَّفَقَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 423
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٣