تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مَذْمُومُونَ بِسُوءِ الْقَصْدِ مَعَ طَلَبِ عِلْمِ مَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ وَلَيْسَ إذَا عِيبَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْعِلْمِ وَمَنَعُوهُ يُعَابُ مَنْ حَسُنَ قَصْدُهُ وَجَعَلَهُ اللَّهُ مِن الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ . فَإِنْ قِيلَ : فَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ لَا يَعْلَمُونَ التَّأْوِيلَ وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَرْوِي هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبي بْنُ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةَ وقتادة وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْفَرَّاءِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَثَعْلَبٍ وَابْنِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : إنْ تَأْوِيلُهُ إلَّا عِنْدَ اللَّهِ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَفِي قِرَاءَةِ أبي وَابْنِ عَبَّاسٍ : وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قَالَ : وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَشْيَاءَ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ : { وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً } فَأَنْزَلَ الْمُحْكَمَ لِيُؤْمِنَ بِهِ الْمُؤْمِنُ فَيَسْعَدَ وَيَكْفُرَ بِهِ الْكَافِرُ فَيَشْقَى قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَاَلَّذِي رَوَى الْقَوْلَ الْآخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَلَا تَصِحُّ رِوَايَتُهُ التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ . فَيُقَالُ قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ أَكْثَرَ السَّلَفِ عَلَى هَذَا قَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ الْمُتَشَابِهِ وَعَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ " كَانَ رُسُوخُهُمْ فِي الْعِلْمِ أَنْ آمَنُوا بِمُحْكَمِهِ وَبِمُتَشَابِهِهِ وَلَا يَعْلَمُونَهُ "
مجموعة الفتاوى — صفحة 406 | ابن تيمية