تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عَلَى غَيْرِ مُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُمْ إذَا تَأَوَّلُوهُ يَقُولُونَ : مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ كَذَا وَالْمُكَيِّفُونَ يُثْبِتُونَ كَيْفِيَّةً . يَقُولُونَ : إنَّهُمْ عَلِمُوا كَيْفِيَّةَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ . فَنَفَى أَحْمَد قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ هَؤُلَاءِ : قَوْلَ الْمُكَيِّفَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْكَيْفِيَّةَ وَقَوْلَ الْمُحَرِّفَةِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ مَعْنَاهُ كَذَا وَكَذَا . وَقَدْ كَتَبْت كَلَامَ أَحْمَد بِأَلْفَاظِهِ - كَمَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي كِتَاب السُّنَّةِ وَكَمَا ذَكَرَهُ مَنْ نَقَلَ كَلَامَ أَحْمَد بِإِسْنَادِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي ذَلِكَ - فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَبَيَّنَ أَنَّ لَفْظَ التَّأْوِيلِ فِي الْآيَةِ إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ التَّأْوِيلُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ } تَصْدِيقُ مَا وَعَدَ فِي الْقُرْآنِ وَعَنْ قتادة تَأْوِيلُهُ ثَوَابُهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ جَزَاؤُهُ وَعَنْ السدي عَاقِبَتُهُ وَعَنْ ابْنِ زَيْدٍ حَقِيقَتُهُ . قَالَ بَعْضُهُمْ تَأْوِيلُهُ مَا يَؤُولُ إلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِن العَذَابِ وَوُرُودِ النَّارِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } ،