يُرِيدُ الْأَوَّلَ وَعَامَّتُهُمْ يُرِيدُونَ بِالتَّأْوِيلِ الْمَعْنَى الثَّالِثَ وَقَدْ يُرِيدُونَ بِهِ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ أَحْيَاناً قَدْ يُفَسَّرُ النَّصُّ بِمَا يُوَافِقُ ظَاهِرَهُ وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ مِن التَّأْوِيلِ الثَّالِثِ فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَيَكْرَهُونَ تَدَبُّرَ النُّصُوصِ وَالنَّظَرَ فِي مَعَانِيهَا أَعْنِي النُّصُوصَ الَّتِي يَقُولُونَ إنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ تَأْوِيلَهَا إلَّا اللَّهُ .
ثُمَّ هُمْ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ بِحَسَبِ عَقَائِدِهِمْ فَإِنْ كَانُوا مِن القَدَرِيَّةِ قَالُوا : النُّصُوصُ الْمُثْبِتَةُ لِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاعِلاً مُحْكَمَةٌ وَالنُّصُوصُ الْمُثْبِتَةُ لِكَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى خَالِقَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَوْ مُرِيداً لِكُلِّ مَا وَقَعَ نُصُوصٌ مُتَشَابِهَةٌ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إلَّا اللَّهُ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يَتَأَوَّلُهَا فَإِنَّ عَامَّةَ الطَّوَائِفِ مِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ مَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَمِنْهُمْ مِنْ لَا يَتَأَوَّلُهُ وَإِنْ كَانُوا مِن الصفاتية الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ الَّتِي زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَهَا بِالْعَقْلِ دُونَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ مِثْلَ كَثِيرٍ مِنْ مُتَأَخَّرِي الْكُلَّابِيَة كَأَبِي الْمَعَالِي فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَابْنِ عَقِيلٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ قَالُوا عَنْ النُّصُوصِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلصِّفَاتِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ عِنْدَهُمْ بِالْعَقْلِ هَذِهِ نُصُوصٌ مُتَشَابِهَةٌ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إلَّا اللَّهُ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ وَحَالَانِ : تَارَةً يَتَأَوَّلُ وَيُوجِبُ التَّأْوِيلَ أَوْ يُجَوِّزُهُ وَتَارَةً يُحَرِّمُهُ كَمَا يُوجَدُ لِأَبِي الْمَعَالِي وَلِابْنِ عَقِيلٍ وَلِأَمْثَالِهِمَا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ .
وَمَنْ أَثْبَتَ الْعُلُوَّ بِالْعَقْلِ وَجَعَلَهُ مِن الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ : كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابٍ وَأَبِي الْحَسَنِ بْن الزَّاغُونِي وَمَنْ وَافَقَهُ وَكَالْقَاضِي أَبِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 360
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٠