وَأَمَّا أَهْلُ الِاصْطِلَاح مِن المُتَكَلِّمِينَ والمتفلسفة فَيَجْعَلُونَ مُسَمَّى الْجِسْمِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَمْكَنَتْ الْإِشَارَةُ الْحِسِّيَّةُ إلَيْهِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ هُنَا وَهُنَاكَ وَمَا قَبِلَ الْأَبْعَادَ الثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الْمُتَحَيِّزُ فِي اصْطِلَاحِ هَؤُلَاءِ هُوَ الْجِسْمُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْجِسْمِ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْمُتَحَيِّزُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْحَوْزُ الْجَمْعُ وَكُلُّ مَنْ ضَمٍّ إلَى نَفْسِهِ شَيْئاً فَقَدْ حَازَهُ حَوْزاً وَحِيَازَةً وَاحْتَازَهُ أَيْضاً وَالْحَوْزُ وَالْحَيِّزُ السُّوقُ اللَّيِّنُ وَقَدْ حَازَ الْإِبِلَ يَحُوزُهَا وَيَحِيزُهَا وَحَوَّزَ الْإِبِلَ سَاقَهَا إلَى الْمَاءِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ بَعِيدَةَ الْمَرْعَى عَنْ الْمَاءِ فَأَوَّلُ لَيْلَةٍ تُوَجِّهُهَا إلَى الْمَاءِ لَيْلَةُ الْحَوْزِ وَتَحَوَّزَتْ الْحَيَّةُ وَتَحَيَّزَتْ تَلَوَّتْ .
يُقَالُ مَا لَك تَتَحَوَّزُ تَحَوُّزَ الْحَيَّةِ وَتَتَحَيَّزُ تَحَيُّزَ الْحَيَّةِ قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ حُزْت الشَّيْءَ قَالَ الْقَطَامِيُّ : تَحَيَّزَ مِنِّي خَشْيَةَ أَنْ أُضِيفَهَا كَمَا انْحَازَتْ الْأَفْعَى مَخَافَةَ ضَارِبِ يَقُولُ تَتَنَحَّى عَنِّي هَذِهِ الْعَجُوزُ وَتَتَأَخَّرُ خَشْيَةَ أَنْ أَنْزِلَ عَلَيْهَا ضَيْفاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 343
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٣