سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً } .
قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : { جُزْءاً } أَيْ نَصِيباً وَبَعْضاً وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيباً مِن الوَلَدِ وَعَنْ قتادة وَمُقَاتِلٍ عِدْلاً .
وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَداً وَالْوَلَدُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَلِهَذَا قَالَ : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً } أَيْ الْبَنَاتِ .
كَمَا فَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى } فَقَدْ جَعَلُوهَا لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً فَإِنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِن الوَالِدِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي } وَقَوْلُهُ : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } قَالَ الْكَلْبِيُّ نَزَلَتْ فِي الزَّنَادِقَةِ قَالُوا : إنَّ اللَّهَ وَإِبْلِيسَ شَرِيكَانِ فَاَللَّهُ خَالِقُ النُّورِ وَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ .
وَإِبْلِيسُ خَالِقُ الظُّلْمَةِ وَالسِّبَاعِ وَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً } فَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُمْ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَسَمَّى الْمَلَائِكَةَ جِنّاً لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَارِ .
وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وقتادة وَقِيلَ قَالُوا لِحَيٍّ مِن المَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمْ الْجِنُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 271
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧١