تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
هُوَ رُطَبٌ وَعِنَبٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَالشَّرَابُ الَّذِي هُوَ مَاءٌ أَوْ مَا فِيهِ مَاءٌ مِائَةَ عَامٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَقُدْرَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي النَّشْأَةِ الْأُخْرَى لَا يَتَغَيَّرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَهَذِهِ الْأُمُورُ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ فَصْلٌ : وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ التَّوَلُّدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلَيْنِ وَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ نَفْسَ الْهَوَاءِ الَّذِي بَيْن الزِّنَادَيْنِ يَسْتَحِيلُ نَاراً بِسُخُونَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَادَّةٍ تَخْرُجُ مِنْهُمَا تَنْقَلِبُ نَاراً فَقَدْ غَلِطَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَخْرُجُ نَارٌ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمَا مَادَّةٌ بِالْحَكِّ وَلَا تَخْرُجْ النَّارُ بِمُجَرَّدِ الْحَكِّ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُمْ يَقْدَحُونَ عَلَى شَيْءٍ أَسْفَلَ مِن الزِّنَادَيْنِ كَالصُّوفَانِ وَالْحِرَاقِ فَتَنْزِلُ النَّارُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَنْزِلُ الثَّقِيلُ فَلَوْلَا أَنَّ هُنَاكَ جُزْءاً ثَقِيلاً مِن الزِّنَادِ الْحَدِيدِ وَالْحَجَرِ لَمَا نَزَلَتْ النَّارُ وَلَوْ كَانَ الْهَوَاءُ وَحْدَهُ انْقَلَبَ نَاراً لَمْ يَنْزِلْ لِأَنَّ الْهَوَاءَ طَبْعُهُ الصُّعُودُ لَا الْهُبُوطُ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تَنْقَلِبَ الْمَادَّةُ الْخَارِجَةُ نَاراً قَدْ يَنْقَلِبُ الْهَوَاءُ الْقَرِيبُ مِنْهَا نَاراً : إمَّا دُخَاناً وَإِمَّا لَهِيباً .