الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } وَفِي الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ : { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ } { جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ } .
وَأَمَّا اسْمُ ( الصَّمَدِ ) فَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ .
كَمَا تَقَدَّمَ .
فَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ صَمَدٌ بَلْ قَالَ : { اللَّهُ الصَّمَدُ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ؛ لَأَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّمَدَ دُونَ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ الْمُسْتَوْجِبُ لِغَايَتِهِ عَلَى الْكَمَالِ وَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ كَانَ صَمَداً مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ؛ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الصَّمَدِيَّةِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّفَرُّقَ وَالتَّجْزِئَةَ وَهُوَ أَيْضاً مُحْتَاجٌ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَيْسَ أَحَدٌ .
يَصْمُدُ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ وَلَا يَصْمُدُ هُوَ إلَى شَيْءٍ إلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا مَا يَقْبَلُ أَنْ يَتَجَزَّأَ وَيَتَفَرَّقَ وَيَتَقَسَّمَ وَيَنْفَصِلَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ حَقِيقَةُ الصَّمَدِيَّةِ وَكَمَالِهَا لَهُ وَحْدَهُ وَاجِبَةٌ لَازِمَةٌ لَا يُمْكِنُ عَدَمُ صَمَدِيَّتِهِ بِوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ ؛ كَمَا لَا يُمْكِنُ تَثْنِيَةُ أَحَدِّيَّتِهِ بِوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ فَهُوَ أَحَدٌ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ مِن الأَشْيَاءِ بِوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ السُّورَةِ : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } اسْتَعْمَلَهَا هُنَا فِي النَّفْيِ أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِن الأَشْيَاءِ كُفُواً لَهُ فِي شَيْءٍ مِن الأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ .
{ وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ سَيِّدُنَا فَقَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 238
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٨