تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لَكِنْ قَدْ لَا يُطْلِقُ لَفْظَ التَّفَاضُلِ كَمَا لَا يُطْلِقُ لَفْظَ التَّمَاثُلِ لَا لِأَنَّ الصِّفَاتِ مُتَمَاثِلَةٌ عِنْدَهُ ؛ بَلْ هُوَ يَنْفِي التَّمَاثُلُ لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ وَلِعَدَمِ إطْلَاقِ التَّغَايُرِ كَمَا يُقَالُ : هَلْ يُقَالُ الصِّفَاتُ مُخْتَلِفَةٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هِيَ مُتَغَايِرَةٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُقَالُ فِي كُلِّ صِفَةٍ إنَّهَا الذَّاتُ أَوْ غَيْرُهَا أَوْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيِهِمَا وَإِنَّمَا يُفْرَدُ كُلُّ نَفْيٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا يُطْلَقُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةِ التَّفْضِيلِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّمَاثُلَ أَوْ التَّفَاضُلَ لَا يُعْقَلُ إلَّا مَعَ التَّعَدُّدِ وَتَعَدُّدُ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتُهُ وَكَلِمَاتُهُ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِفِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ عَلَيْهَا عِبَادَهُ فَلِهَذَا كَانَ النَّاسُ يَتَخَاطَبُونَ بِمُوجِبِ الْفِطْرَةِ وَالشِّرْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ لِبَعْضِهِمْ أَقْوَالٌ أُخَرُ تُنَافِي الْفِطْرَةَ وَالشِّرْعَةَ وَتَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ مَا يَقُولُهُ بِمُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَالشِّرْعَةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ قَدْ دَلَّا عَلَى تَعَدُّدِ كَلِمَاتِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلَ السَّلَفِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ كَلِمَاتٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا ؛ وَبَيَّنَّا النِّزَاعَ فِي تَعَدُّدِ الْعُلُومِ وَالْإِرَادَاتِ وَأَنَّ