Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 70

Contributors:

P.70
قَصْدِهِ فَهُنَا أَخْبَرَ بِعُقُوبَةِ تَارِكِ الْحُقُوقِ وَفِي الْبَقَرَةِ بِعُقُوبَةِ الْمُرَابِي وَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ تَتَنَاوَلُ مَنْ يَتْرُكُ هَذَا الْوَاجِبَ وَفَعَلَ هَذَا الْمُحَرَّمَ مِن المُحْتَالِينَ كَمَا أَخْبَرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَكَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِي أَهْلِ مَنْعِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَالْحِيَلِ الرِّبَوِيَّةِ مِن العُقُوبَاتِ وَالْمَثُلَاتِ . فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ بِبَابِ مِن الخَيْرِ وَأَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فِيهِ فَبَخِلَ عَاقَبَهُ بِبَابِ مِن الشَّرِّ يَذْهَبُ فِيهِ أَضْعَافُ مَا بَخِلَ بِهِ وَعُقُوبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ مُدَّخَرَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِعُقُوبَةِ الْمُتَكَبِّرِ الَّذِي هُوَ مِنْ نَوْعِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ الَّذِي يُدْعَى إلَى السُّجُودِ وَالطَّاعَةِ فَيَأْبَى ؛ فَفِيهَا عُقُوبَةُ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتَارِكِ الزَّكَاةِ . فَتَارِكُ الصَّلَاةِ هُوَ الْمُعْتَدِي الْأَثِيمُ الْعُتُلُّ الزَّنِيمُ . وَتَارِكُ الزَّكَاةِ الظَّالِمُ الْبَخِيلُ . وَخَتَمَهَا بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ الَّذِي هُوَ جِمَاعُ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ فِي قَوْلِهِ : { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } وَذَلِكَ نَصٌّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا يَنَالُهُ مِنْ أَذَى الْخَلْقِ وَعَلَى الْمَصَائِبِ السَّمَاوِيَّةِ . وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَوَّلِ أَشَدُّ وَصَاحِبُ الْحُوتِ ذَهَبَ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ لِأَجْلِ الْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ وَلِهَذَا قَالَ : { وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ } إلَخْ فَآخِرُهَا مُنْعَطِفٌ عَلَى أَوَّلِ مَا فِي قَوْلِهِ : { مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } وَقَوْلِهِ : { وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ } وَالْإِزْلَاقُ بِالْبَصَرِ هُوَ الْغَايَةُ فِي الْبُغْضِ وَالْغَضَبِ وَالْأَذَى . فَالصَّبْرُ
مجموعة الفتاوى — Page 70 | ابن تيمية