تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ } إلَى قَوْلِهِ { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } . فَتَبَيَّنَ أَنَّ مِلَّةَ آبَائِهِ هِيَ عِبَادَةُ اللَّهِ . وَهِيَ مِلَّةُ إبْرَاهِيمَ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } إلَى قَوْلِهِ { فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَيْسُوا عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإِذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى مِلَّتِهِ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَ إلَهَ إبْرَاهِيمَ . فَإِنَّ مَنْ عَبَدَ إلَهَ إبْرَاهِيمَ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِ قَالَ تَعَالَى { وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } إلَى قَوْلِهِ { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } فَقَوْلُهُ : { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ } يُبَيِّنُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يُنَافِي مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ . وَهَذَا بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ مِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي بُعِثَ بِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ . وَالطَّائِفَتَانِ كَانَتَا خَارِجَتَيْنِ عَنْهَا بِمَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِن التَّبْدِيل . قَالَ تَعَالَى { إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } وَقَالَ { قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ } الْآيَةَ . وَقَالَ { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } . وَقَوْلُهُ { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } ، يُبَيِّنُ