تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَعْبُوداً لَهُمْ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الْإِضَافَةِ . فَلَيْسَ هُوَ مَعْبُوداً لِلْيَهُودِ وَإِنَّمَا فِي جِبِلَّاتِهِمْ صِفَاتٌ لَيْسَتْ هِيَ صِفَاتُهُ زَيَّنَهَا لَهُمْ الشَّيْطَانُ . فَهُمْ يَقْصِدُونَ عِبَادَةَ الْمُتَّصِفِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ . فَالرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يَعْبُدُونَ شَيْئاً تَعْبُدُهُ الْيَهُودُ وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَنْ يَعْبُدُونَهُ . وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ بِهِ فَائِدَةُ مَا ذَكَرْنَا . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ . وَبِهَذَا يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ قَالَ إنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى دُونَ الْيَهُودِ كَمَا فِي قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ لَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُونَ إلَّا أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَكْفُرُونَ " بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَقَتَلُوا طَوَائِفَ الْأَنْبِيَاءِ ظُلْماً وَعُدْوَاناً . قَالَ : إلَّا الْعِصَابَةَ الَّتِي تَقُولُ حَيْثُ خَرَجَ بُخْتُ نَصَّرَ وَقِيلَ : مَنْ سَمَّوْا عُزَيْراً " ابْنُ اللَّهِ " وَلَمْ يَعْبُدُوهُ . وَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَتْ النَّصَارَى قَالَتْ : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَعَبَدَتْهُ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْيَهُودَ لَا تُشْرِكُ كَمَا أَشْرَكَتْ الْعَرَبُ وَالنَّصَارَى صَحِيحٌ لَكِنَّهُمْ مَعَ هَذَا لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ . بَلْ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَعْبُدُونَ الشَّيْطَانَ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ . وَمَنْ قَالَ إنَّ الْيَهُودَ