فِي الَّتِي تَلِيهَا تِلَاوَتَهُ عَلَى الْمُنْذَرِينَ حَيْثُ قَالَ : { يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً } { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } .
فهذه السُّوَرُ الثَّلَاثُ مُنْتَظِمَةٌ لِلْقُرْآنِ أَمْراً بِهِ وَذِكْراً لِنُزُولِهِ وَلِتِلَاوَةِ الرَّسُولِ لَهُ عَلَى الْمُنْذَرِينَ ثُمَّ سُورَةُ ( الزَّلْزَلَةِ ) و ( الْعَادِيَّاتِ ) و ( الْقَارِعَةِ ) و ( التَّكَاثُرِ ) مُتَضَمِّنَةٌ لِذِكْرِ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا فِيهِ مِن الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِن القُرْآنِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قِيلَ هُوَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ .
ثُمَّ سُورَةُ ( الْعَصْرِ ) و ( الْهُمَزَةِ ) و ( الْفِيلِ ) و ( لِإِيلَافِ ) و ( أَرَأَيْت ) و ( الْكَوْثَرِ ) و ( الْكَافِرُونَ ) و ( النَّصْرِ ) و ( تَبَّتْ ) مُتَضَمِّنَةٌ لِذِكْرِ الْأَعْمَالِ حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ سُورَةٍ خَاصَّةٌ .
وَأَمَّا سُورَةُ ( الْإِخْلَاصِ و ( الْمُعَوِّذَتَانِ فَفِي الْإِخْلَاصِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَفِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ دُعَاءُ الْعَبْدِ رَبَّهُ لِيُعِيذَهُ وَالثَّنَاءُ مَقْرُونٌ بِالدُّعَاءِ كَمَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ الْمَقْسُومَةِ بَيْنَ الرَّبِّ وَالْعَبْدِ : نِصْفُهَا ثَنَاءٌ لِلرَّبِّ وَنِصْفُهَا دُعَاءٌ لِلْعَبْدِ وَالْمُنَاسَبَةُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِن الرِّسَالَةِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ الْإِيمَانُ بِمَقْصُودِ ذَلِكَ وَغَايَتُهُ وَهُوَ مَا يَنْتَهِي الْأَمْرُ إلَيْهِ مِن النَّعِيمِ وَالْعَذَابِ : وَهُوَ الْجَزَاءُ ثُمَّ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ الْمَقْصُودِ وَسَبَبُهُ وَهُوَ الْأَعْمَالُ : خَيْرُهَا لِيَفْعَلَ وَشَرُّهَا لِيَتْرُكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 478
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٨