تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ضَرَبُوهُ لَا النَّصَارَى . فَإِنَّ " الْمَثَلَ " يُقَالُ عَلَى الْأَصْلِ وَعَلَى الْفَرْعِ " وَالْمَثَلُ " يُقَالُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَيُقَالُ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَاسُ كَمَا قَدْ ذَكَرْت فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ هُوَ الْقِيَاسُ أَمَّا قِيَاسُ التَّمْثِيلِ فَيَكُونُ الْمَثَلُ هُوَ الْمُفْرَدُ وَأَمَّا قِيَاسُ الشُّمُولِ فَيَكُونُ تَسْمِيَتُهُ ضَرْبَ مِثْلٍ كَتَسْمِيَتِهِ قِيَاساً كَمَا بَيَّنْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ جِهَةِ مُطَابَقَةِ الْمَعَانِي الذِّهْنِيَّةِ لِلْأَعْيَانِ الْخَارِجِيَّةِ وَمُمَاثَلَتِهَا لَهَا وَمِنْ جِهَةِ مُطَابِقَةِ ذَلِكَ الْمُفْرَدِ الْمُعَيَّنِ لِلْمَعْنَى الْعَامِّ الشَّامِلِ لِلْأَفْرَادِ وَلِسَائِرِ الْأَفْرَادِ ؛ فَإِنَّ الذِّهْنَ يَرْتَسِمُ فِيهِ مَعْنًى عَامٌّ يُمَاثِلُ الْفَرْدَ الْمُعَيَّنُ وَكُلُّ فَرْدٍ يُمَاثِلُ الْآخَرَ فَصَارَ هَذَا الْمَعْنَى يُمَاثِلُ هَذَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُمَاثِلُ الْمَعْنَى الْعَامَّ الشَّامِلَ لَهُمَا . وَبِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سُمِّيَ ضَرْبَ مَثَلٍ وَسُمِّيَ قِيَاساً فَإِنَّ الضَّرْبَ الْجَمْعُ وَالْجَمْعُ فِي الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ الْعُمُومُ وَالشُّمُولُ فَالْجَمْعُ وَالضَّرْبُ وَالْعُمُومُ وَالشُّمُولُ فِي النَّفْسِ مَعْنًى وَلَفْظاً فَإِذَا ضَرَبَ مَثَلاً فَقَدْ صِيغَ عُمُوماً مُطَابِقاً أَوْ صِيغَ مُفْرَداً مُشَابِهاً ؛ فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَلَك أَنْ تَقُولَ : كُلُّ إخْبَارٍ بِمَثَلِ صَوَّرَهُ الْمُخْبِرُ فِي النَّفْسِ فَهُوَ ضَرْبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 41 | ابن تيمية