فِعْلٌ لَيْسَ بِخَلْقِ " و " التَّسَلْسُلُ " نَلْتَزِمُهُ .
فَإِنَّ التَّسَلْسُلَ الْمُمْتَنِعَ هُوَ وُجُودُ الْمُتَسَلْسِلَاتِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ؛ كَوُجُودِ خَالِقٍ لِلْخَالِقِ وَخَالِقٍ لِلْخَالِقِ أَوْ لِلْخَلْقِ خَلْقٌ وَلِلْخَلْقِ خَلْقٌ فِي آنٍ وَاحِدٍ .
وَهَذَا مُمْتَنِعٌ مِنْ وُجُوهٍ .
مِنْهَا وُجُودُ مَا لَا يَتَنَاهَى فِي آنٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ مُطْلَقاً .
وَمِنْهَا أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ يَكُونُ " مُحْدَثاً " لَا " مُمْكِناً " وَلَيْسَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِنَفْسِهِ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّسَلْسُلُ وَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِالِامْتِنَاعِ .
بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ " كَانَ قَبْلَ هَذَا الْكَلَامِ كَلَامٌ وَقَبْلَ هَذَا الْفِعْلِ فِعْلٌ " جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُقَلَاءِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ .
فَإِذَا قِيلَ " هَذَا الْكَلَامُ الْمُحْدَثُ أَحْدَثَهُ فِي نَفْسِهِ " كَانَ هَذَا مَعْقُولاً .
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِنَا " تَكَلَّمَ بِهِ " .
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } أَيْ تَكَلَّمْنَا بِهِ عَرَبِيّاً وَأَنْزَلْنَاهُ عَرَبِيّاً .
وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ السَّلَفُ كَإِسْحَاقِ بْنِ رَاهَوَيْه وَذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : { جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } قُلْنَاهُ عَرَبِيّاً ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه قَالَ : ذُكِرَ لَنَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ مِن التَّابِعِينَ { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } إنَّا قُلْنَاهُ وَوَصَفْنَاهُ .
وَذَكَرَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 386
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٦