سُورَةُ الشُّورَى
وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
قَدْ كَتَبْت بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } فَمَدَحَهُمْ عَلَى الِانْتِصَارِ تَارَةً وَعَلَى الصَّبْرِ أُخْرَى .
و " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ اللَّهَ لَمَّا حَمِدَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ مِن الإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ وَمُجَانَبَةِ الْكَبَائِرِ وَالِاسْتِجَابَةِ لِرَبِّهِمْ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَالِاشْتِوَارِ فِي أَمْرِهِمْ وَانْتِصَارِهِمْ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ وَالْعَفْوُ وَالصَّبْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَانَ هَذَا دَلِيلاً عَلَى أَنَّ ضِدَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَ مَحْمُوداً بَلْ مَذْمُوماً فَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِعَدَمِ ضِدِّهَا ؛ فَلَوْ كَانَ ضِدُّهَا مَحْمُوداً لَكَانَ عَدَمُ الْمَحْمُودِ مَحْمُوداً وَعَدَمُ الْمَحْمُودِ لَا يَكُونُ مَحْمُوداً إلَّا أَنْ يَخْلُفَهُ مَا هُوَ مَحْمُودٌ ؛ وَلِأَنَّ حَمْدَهَا وَالثَّنَاءَ عَلَيْهَا طَلَبٌ لَهَا وَأَمْرٌ بِهَا وَلَوْ أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ قَصْداً أَوْ لُزُوماً وَضِدُّ الِانْتِصَارِ الْعَجْزُ وَضِدُّ الصَّبْرِ الْجَزَعُ ؛ فَلَا خَيْرَ فِي الْعَجْزِ وَلَا فِي الْجَزَعِ كَمَا نَجِدُهُ فِي حَالِ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ حَتَّى بَعْضُ الْمُتَدَيِّنِينَ إذَا ظَلَمُوا أَوْ
مجموعة الفتاوى — Page 37
Contributors: ابن تيمية
P.37