يَزَالُ كَذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ .
فَلَمْ يَزَلْ مُتَّصِفاً فِي نَفْسِهِ إذَا كَانَ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ وَلِهَذَا لَا يَزَالُ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ .
وَقَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ عَالِماً مُتَكَلِّماً غَفُوراً .
وَقَالَ أَيْضاً : لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ .
فَصْلٌ :
وَكَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِن القُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ مَبْسُوطاً دَلَالَةً أَتَمَّ مِنْ هَذَا .
وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأبي بْنِ كَعْبٍ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَعَك أَعْظَمُ ؟ فَقَالَ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } فَقَالَ : ليهنك الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ } .
وَهُنَا افْتَتَحَهَا بِقَوْلِهِ { اللَّهِ } وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِ { وَرَبِّكَ } وَلِهَذَا افْتَتَحَ بِهِ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 370
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٠