تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فَالْإِنْسَانُ إذَا قَامَ إلَى صَلَاةٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا الظُّهْرُ فَمِن المُمْتَنِعِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَهُوَ يَعْلَمُ هَذَا لَمْ يَنْسَهُ وَلَا يُرِيدُ صَلَاةَ الظُّهْرِ . وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ إذَا تَصَوَّرَ أَنَّ غَداً مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مُرِيدٌ لِصَوْمِ رَمَضَانَ امْتَنَعَ أَنْ لَا يَنْوِيَ صَوْمَهُ . وَكَذَلِكَ إذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُهِلٌّ بِهِ امْتَنَعَ أَنْ لَا يَكُونَ مُرِيداً لِلْحَجِّ . وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ امْتَنَعَ أَنْ لَا يَكُونَ مُرِيداً لِلْوُضُوءِ . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ نَجِدُ خَلْقاً كَثِيراً مِن العُلَمَاءِ دَعْ الْعَامِّيَّةَ يَسْتَدْعُونَ النِّيَّةَ بِأَلْفَاظِ يَقُولُونَهَا وَيَتَكَلَّفُونَ أَلْفَاظاً وَيَشُكُّونَ فِي وُجُودِهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَيَخْرُجُونَ إلَى ضَرْبٍ مِن الوَسْوَسَةِ الَّتِي يُشْبِهُ أَصْحَابُهَا الْمَجَانِينَ . وَالنِّيَّةُ هِيَ الْإِرَادَةُ . وَهِيَ الْقَصْدُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي نُفُوسِهِمْ لِوُجُودِهَا فِي نَفْسِ كُلِّ مَنْ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَالْجَامِعِ وَمَنْ تَوَضَّأَ فِي تِلْكَ الْمَطْهَرَةِ . أُولَئِكَ يَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ نُفُوسِهِمْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ وَسْوَاسٌ وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَ حُصُولَهَا مِنْ قُلُوبِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 342 | ابن تيمية