تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فَصْلٌ : وَهُوَ سُبْحَانَهُ تَارَةً يَذْكُرُ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مُجْمَلاً وَتَارَةً يَذْكُرُهُ مُفَصَّلاً كَقَوْلِهِ { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ } { ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ } { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً } { فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً } { فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً } { فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً } { ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُعَادَيْنِ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ فَقَالَ { ثُمَّ إنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ } { ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } . وَمِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : لِمَ دَخَلَتْ لَامُ التَّوْكِيدِ فِي الْمَوْتِ وَهُوَ مُشَاهَدٌ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَعْثِ وَهُوَ غَيْبٌ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْكِيدِ ؟ وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْجَزَاءِ وَالْمُعَادِ وَأَوَّلُ ذَلِكَ هُوَ الْمَوْتُ . فَنَبَّهَ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْمُعَادِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ . وَهُوَ إنَّمَا قَالَ " تُبْعَثُونَ " فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ " تُجَازُونَ " لَكِنْ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَعْثَ لِلْجَزَاءِ . وَأَيْضاً فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى قَهْرِ الْإِنْسَانِ وَإِذْلَالِهِ يَقُولُ : بَعْدَ هَذَا