تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فَصْلٌ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَنَوْا أَصْلَ دِينِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَعْرَاضِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ اضْطَرَبُوا كَثِيراً كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ . وَلَا بُدَّ لِكُلِّ مِنْهُمْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ الْمُنَزَّلِ مِن السَّمَاءِ إلَى أَنْ يُخَالِفَ أَيْضاً صَرِيحَ الْعَقْلِ وَيُكَابِرَ : فَيَكُونُ مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْقِلُ . فَإِنَّ الْقَوْلَ لَهُ لَوَازِمُ فَإِذَا كَانَ بَاطِلاً فَقَدْ يَسْتَلْزِمُ أُمُوراً بَاطِلَةً ظَاهِرَةَ الْبُطْلَانِ . وَصَاحِبُهُ يُرِيدُ إثْبَاتَ تِلْكَ اللَّوَازِمِ فَيُظْهِرُ مُخَالَفَتَهُ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ . كَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوا الْجَوَاهِرَ الْمُنْفَرِدَةَ وَقَالُوا إنَّ الْحَرَكَاتِ فِي نَفْسِهَا لَا تَنْقَسِمُ إلَى سَرِيعٍ وَبَطِيءٍ إذْ كَانَتْ الْحَرَكَةُ عِنْدَهُمْ مُنْقَسِمَةً كَانْقِسَامِ الْمُتَحَرِّكِ وَكَذَلِكَ الزَّمَانُ وَأَجْزَاءُ الزَّمَانِ . وَالْحَرَكَةُ وَالْمُتَحَرِّكُ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ فَإِذَا كَانَ الْمُتَحَرِّكَانِ سَوَاءً وَحَرَكَةُ أَحَدِهِمَا أَسْرَعَ قَالُوا : إنَّمَا ذَاكَ لِتَخَلُّلِ السَّكَنَاتِ . وَادَّعَوْا أَنَّ الرَّحَا وَالدُّولَابَ وَكُلَّ مُسْتَدِيرٍ إذَا تَحَرَّكَ فَإِنَّ زَمَانَ حَرَكَةِ الْمُحِيطِ وَالطَّوْقِ الصَّغِيرِ وَاحِدٌ مَعَ كَثْرَةِ أَجْزَاءِ الْمُحِيطِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهَا أَكْثَرَ فَيَكُونُ زَمَنُهَا أَكْثَرَ وَلَيْسَ هُوَ بِأَكْثَرَ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 274 | ابن تيمية