وَالْآيَاتُ آيَاتُ " اقْرَأْ " و " الْمُدَّثِّرُ " تُبَيِّنُ ذَلِكَ وَالْحَدِيثَانِ مُتَصَادِقَانِ مَعَ الْقُرْآنِ وَمَعَ دَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ هُوَ الْمُنَاسِبُ .
وَإِذَا كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ } { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } { الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ } { عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } فَفِي الْآيَةِ الْأُولَى إثْبَاتُ الْخَالِقِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ .
وَفِيهَا وَفِي الثَّانِيَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى إمْكَانِ النُّبُوَّةِ وَعَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ قَالَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ثُمَّ قَالَ { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ } .
فَذَكَرَ الْخَلْقَ مُطْلَقاً ثُمَّ خَصَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ عَلَقٍ .
وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْدُثُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ عَلَقٍ .
وَهَؤُلَاءِ بَنُو آدَمَ .
وَقَوْلُهُ الْإِنْسَانُ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ النَّاسِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِنْ طِينٍ .
فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ الدَّلِيلِ عَلَى الْخَالِقِ تَعَالَى وَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُقَدِّمَاتِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 260
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٠