تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وَالْقَدَرِيَّةُ قَصَدُوا تَنْزِيهَ اللَّهِ عَنْ السَّفَهِ وَأَحْسَنُوا فِي هَذَا الْقَصْدِ . فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدَّسٌ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ مِنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ عُلُوّاً كَبِيراً حَكَمٌ عَدْلٌ . لَكِنْ ضَاقَ ذَرْعُهُمْ وَحَصَلَ عِنْدَهُمْ نَوْعُ جَهْلٍ اعْتَقَدُوا مَعَهُ أَنَّ هَذَا التَّنْزِيهَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِأَنْ يَسْلُبُوهُ قُدْرَتَهُ عَلَى أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَخَلْقِهِ لَهَا وَشُمُولِ إرَادَتِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ . فَنَاظَرُوا إبْلِيسَ وَحِزْبَهُ فِي شَيْءٍ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى . وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ آفَاتِ الْجِدَالِ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَوْ بِغَيْرِ الْحَقِّ . وَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَرُدُّ بَاطِلاً بِبَاطِلِ وَبِدْعَةً بِبِدْعَةِ . فَجَاءَ طَوَائِفُ مِمَّنْ نَاظَرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ لِيُقَرِّرُوا أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . فَضَاقَ ذَرْعُهُمْ وَعِلْمُهُمْ وَاعْتَقَدُوا أَنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إنْ لَمْ نُنْكِرْ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَرِضَاهُ وَمَا خَصَّ بِهِ بَعْضَ الْأَفْعَالِ دُونَ بَعْضٍ مِن الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ ؛ وَنُنْكِرُ حِكْمَتَهُ وَرَحْمَتَهُ فَيَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ فِعْلٍ لَا يُنَزَّهُ عَنْ ظُلْمٍ وَلَا غَيْرِهِ مِن الأَفْعَالِ . وَزَادَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَطَّلُوا الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ رَأْساً . وَمَالَ هَؤُلَاءِ إلَى الْإِرْجَاءِ كَمَا مَالَ الْأَوَّلُونَ إلَى الْوَعِيدِ . فَقَالَتْ الوعيدية :