الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ وَمَا يُحْتَجُّ بِهِ وَمَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ؛ بَلْ يَرْوُونَ كُلَّ مَا فِي الْبَابِ مُحْتَجِّينَ بِهِ .
وَقَدْ حَكَى هَذَا طَائِفَةٌ قَوْلاً فِي مَذْهَبِ أَحْمَد أَوْ رِوَايَةً عَنْهُ وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ مَعَ مَذَاهِبِ سَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ الدَّاعِي إلَى الْكُفْرِ وَتَوْبَةُ مَنْ فَتَنَ النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ .
وَقَدْ تَابَ قَادَةُ الْأَحْزَابِ : مِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَالْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَغَيْرِهِمْ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ عَلَى الْكُفْرِ بِدُعَائِهِمْ مَنْ قُتِلَ وَكَانُوا مَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ إسْلَاماً وَغَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ .
قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } .
وَعَمْرُو بْنُ العاص كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الدُّعَاةِ إلَى الْكُفْرِ وَالْإِيذَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسْلَمَ { يَا عَمْرُو أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ } وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ } قَالَ كَانَ نَاسٌ مِن الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاساً مِن الجِنِّ فَأَسْلَمَ أُولَئِكَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَعْبُدُونَهُمْ .
فَفِي هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عِبَادَةَ غَيْرِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا هُمْ أَضَلُّوهُمْ أَوَّلاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 24
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤