فَالنَّهَارُ يُجَلِّي الشَّمْسَ وَاللَّيْلُ يَغْشَاهَا وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الشَّمْسِ هُوَ سَبَبُ النَّهَارِ وَمَغِيبُهَا سَبَبُ اللَّيْلِ .
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } فَأَضَافَ الضُّحَى إلَيْهَا .
وَالضُّحَى يَعُمُّ النَّهَارَ كُلَّهُ كَمَا قَالَ { أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا } { رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا } { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } وَقَالَ { وَالضُّحَى } { وَاللَّيْلِ إذَا سَجَى } .
وَقَوْلِهِ : { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } { وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } فَقَدْ قِيلَ : إنَّ " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ : وَالسَّمَاءِ وَبِنَاءِ اللَّهِ إيَّاهَا وَالْأَرْضِ وَطَحْوِ اللَّهِ إيَّاهَا وَنَفْسٍ وَتَسْوِيَةِ اللَّهِ إيَّاهَا .
لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْفَاعِلِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَصْدَرُ هُنَا مُضَافاً إلَى الْفِعْلِ فَقَطْ فَيُقَالُ " وَبِنَائِهَا " لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَذْكُورٌ فِي الْجُمْلَةِ فِي قَوْلِهِ { وَمَا بَنَاهَا } { وَمَا طَحَاهَا } فَإِنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ فِي الْجُمْلَةِ وَمَفْعُولٍ أَيْضاً .
فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ .
لَكِنْ إذَا كَانَتْ مَصْدَرِيَّةً كَانَتْ " مَا " حَرْفاً لَيْسَ فِيهَا ضَمِيرٌ فَيَكُونُ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ فِي " بَنَاهَا " عَائِداً عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ بَلْ إلَى مَعْلُومٍ وَالتَّقْدِيرُ : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا اللَّهُ وَهَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ ؛ وَخِلَافُ الظَّاهِرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 227
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٧