سُورَةُ الْغَاشِيَةِ
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
فَصْلٌ :
قَوْلُهُ : { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } { عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ } { تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً } { تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } فِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَعْنَى وُجُوهٌ فِي الدُّنْيَا خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاراً حَامِيَةً وَيَعْنِي بِهَا عُبَّاد الْكُفَّارِ كَالرُّهْبَانِ وَعُبَّاد البدود وَرُبَّمَا تُؤُوِّلَتْ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ كَالْخَوَارِجِ .
و " الْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَخْشَعُ أَيْ تَذِلُّ وَتَعْمَلُ وَتَنْصَبُ قُلْت هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِوُجُوهِ : " أَحَدُهَا " أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَتَعَلَّقُ الظَّرْفُ بِمَا يَلِيهِ أَيْ : وُجُوهٌ يَوْمَ الْغَاشِيَةِ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ صَالِيَةٌ .
وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 217
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٧