عَبْدِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
وَاَلَّذِينَ يَعْبُدُونَ مَا سِوَى اللَّه مِن الكَوَاكِبِ وَنَحْوِهَا وَيَتَّخِذُونَهَا أَوْثَاناً يَكُونُونَ فِي وَقْتِ الْبُزُوغِ طَالِبِينَ سَائِلِينَ وَفِي وَقْتِ الْأُفُولِ لَا يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمْ وَلَا مُرَادُهُمْ .
فَلَا يَجْتَلِبُونَ مَنْفَعَةً وَلَا يَدْفَعُونَ مَضَرَّةً وَلَا يَنْتَفِعُونَ إذْ ذَاكَ بِعِبَادَةِ .
فَبَيَّنَ مَا فِي الْآلِهَةِ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِن النَّقْصِ وَبَيَّنَّ مَا لِرَبِّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِن الكَمَالِ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ الْفَاطِرُ الْعَلِيمُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْهَادِي الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ .
وَسَمَّى رَبَّهُ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الدَّالَّةِ عَلَى نُعُوتِ كَمَالِهِ فَقَالَ : { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } وَقَالَ : { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَقَالَ : { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } فَوَصَفَ رَبَّهُ بِالْحِكْمَةِ وَالرَّحْمَةِ الْمُنَاسِبِ لِمَعْنَى الْخُلَّةِ كَمَا قَالَ { إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاصَمَ فِرْعَوْنَ الَّذِي جَحَدَ الرُّبُوبِيَّةَ وَالرِّسَالَةَ وَقَالَ : { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } و { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِن الهٍ غَيْرِي } .
وَقِصَّتُهُ فِي الْقُرْآنِ مُثَنَّاةٌ مَبْسُوطَةٌ لَا يَحْتَاجُ هَذَا الْمَوْضِعُ إلَى بَسْطِهَا .
وَقَرَّرَ أَيْضاً أَمْرَ الرُّبُوبِيَّةِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ لِلَّهِ وَنَفَى الشِّرْكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 207
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٧