تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ } . فَالْمِنَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ سَابِقِهِمْ وَلَاحِقِهِمْ . وَالرَّسُولُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ إنْسِيٌّ مُؤْمِنٌ . وَهُوَ مِن العَرَب أَخَصُّ لِكَوْنِهِ عَرَبِيّاً جَاءَ بِلِسَانِهِمْ وَهُوَ مِنْ قُرَيْشٍ أَخَصَّ . وَالْخُصُوصُ يُوجِبُ قِيَامَ الْحُجَّةِ لَا يُوجِبُ الْفَضْلَ إلَّا بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى لِقَوْلِهِ : { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } . وَلِهَذَا كَانَ الْأَنْصَارُ أَفْضَلَ مِن الطُّلَقَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ رَبِيعَةَ وَلَا مُضَرَ بَلْ مِنْ قَحْطَانَ . وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ هُودٍ لَيْسُوا مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ . وَقِيلَ إنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ لِحَدِيثِ أَسْلَمَ لَمَّا قَالَ { ارْمُوا فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِياً } وَأَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَخُزَاعَةُ مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ . وَفِي هَذَا كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْأَنْصَارَ أَبْعَدُ نَسَباً مِنْ كُلِّ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ مَعَ كَثْرَةِ هَذِهِ الْقَبَائِلِ . وَمَعَ هَذَا هُمْ أَفْضَلُ مِنْ جُمْهُورِ قُرَيْشٍ إلَّا مِن السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِن المُهَاجِرِينَ وَفِيهِمْ قُرَشِيٌّ وَغَيْرُ قُرَشِيٍّ . وَمَجْمُوعُ السَّابِقِينَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ غَيْرُ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ .