وَالْمُتَذَكِّرُ قَدْ يَتَذَكَّرُ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِمَنْ أَطَاعَهُ فَيُطِيعُهُ طَلَباً لِرَحْمَتِهِ .
وَأَيْضاً فَالتَّذَكُّرُ قَدْ يَكُونُ لِفِعْلِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَدْفَعُ بِهَا الْعُقَابَ وَالشَّكُورُ يَكُونُ لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ .
فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً ؟ } .
{ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّيَن أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ : إمَّا مُحْسِنٌ فَيَزْدَادُ إحْسَاناً وَإِمَّا مُسِيءٌ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ } .
فَالْمُؤْمِنُ دَائِماً فِي نِعْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ تَقْتَضِي شُكْراً وَفِي ذَنْبٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِغْفَارٍ .
وَهُوَ فِي سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ يَقُولُ { أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ } .
وَقَدْ عَلِمَ تَحْقِيقَ قَوْلِهِ : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } فَمَا أَصَابَهُ مِن الحَسَنَاتِ هِيَ نِعَمُ اللَّهِ فَتَقْتَضِي شُكْراً وَمَا أَصَابَهُ مِن المَصَائِبِ فَبِذُنُوبِهِ تَقْتَضِي تَذَكُّراً لِذُنُوبِهِ يُوجِبُ تَوْبَةً وَاسْتِغْفَاراً .
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ { اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ } فَيَتُوبَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧