تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثُمَّ الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ خَبَرٌ عَنْ شَخْصٍ خَاطَبَ آخَرَ . فَيَقُولُ : لَقَدْ أَسْمَعْت لَوْ كَانَ مَنْ تُنَادِيهِ حَيّاً . وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } وَقَوْلِهِ : { إنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } وَقَوْلِهِ : { قُلْ إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إذَا مَا يُنْذَرُونَ } . فَهَذَا يُنَاسِبُ مَعْنَى الْبَيْتِ وَهُوَ خَبَرٌ خَاصٌّ . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْإِنْذَارِ فَهُوَ مُطْلَقٌ عَامٌّ . وَإِنْ كَانَ مَخْصُوصاً فَالْمُؤْمِنُونَ أَحَقُّ بِالتَّخْصِيصِ كَمَا قَالَ : { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } وَقَالَ : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } . لَيْسَ الْأَمْرُ مُخْتَصّاً بِمَنْ لَا يَسْمَعُ . كَيْفَ وَقَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } { وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى } فَهَذَا الَّذِي يَخْشَى هُوَ مِمَّنْ أَمَرَهُ بِتَذْكِيرِهِ وَهُوَ يَنْتَفِعُ بِالذِّكْرَى . فَكَيْفَ لَا يَكُونُ لِهَذَا الشَّرْطِ فَائِدَةٌ إلَّا ذَمَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ؟ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ " قُلْ لِفُلَانِ وَاعْذلْهُ إنْ سَمِعَك " فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ يَقُولُهُ النَّاسُ لِمَنْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ وَلَكِنْ يَرْجُونَ قَبُولَهُ . فَهُمْ يَقْصِدُونَ تَوْبِيخَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ لَا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَبُولِ . فَيَقُولُونَ : " قُلْ لَهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْك " و " قُلْ لَهُ إنْ كَانَ يَقْبَلُ " و " انْصَحْهُ إنْ