تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
{ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ } فَهُوَ سُبْحَانَهُ سَوَّاهَا كَمَا سَوَّى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِن المَخْلُوقَاتِ فَعَدَلَ بَيْنَ أَجْزَائِهَا . وَلَوْ كَانَ أَحَدُ جَانِبَيْ السَّمَاءِ دَاخِلاً أَوْ خَارِجاً لَكَانَ فِيهَا فُرُوجٌ وَهِيَ الْفُتُوقُ وَالشُّقُوقُ وَلَمْ يَكُنْ سَوَّاهَا كَمَنْ بَنَى قُبَّةً وَلَمْ يُسَوِّهَا . وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ أَحَدَ جَانِبَيْهَا أَطْوَلَ أَوْ أَنْقَصَ وَنَحْوَ ذَلِكَ . فَالْعَدْلُ وَالتَّسْوِيَةُ لَازِمٌ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْمَصْنُوعَاتِ . فَمَتَى لَمْ تُصْنَعْ بِالْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَقَعَ فِيهَا الْفَسَادُ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } . قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : { خَلَقَ فَسَوَّى } قَالَ : سَوَّى خَلْقَهُنَّ وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } . فَصْلٌ : ثُمَّ إذَا خَلَقَ الْمَخْلُوقَ فَسَوَّى فَإِنْ لَمْ يَهْدِهِ إلَى تَمَامِ الْحِكْمَةِ الَّتِي خُلِقَ لَهَا فَسَدَ . فَلَا بُدَّ أَنْ يُهْدَى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مَا خُلِقَ لَهُ .