رَبِّهِ فَهُوَ إذَا شَهِدَ كَانَ شَاهِداً مِن اللَّهِ .
وَأَمَّا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَمَا فِي قَوْلِهِ : { فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً } { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } لَكِنْ مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ يُرِيدُ بِالْبَيِّنَةِ الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مُتَّبِعٌ لِلْقُرْآنِ وَمُحَمَّدٌ شَاهِدٌ مِن اللَّهِ يَتْلُوهُ كَمَا تَلَاهُ جِبْرِيلُ .
وَمَنْ قَالَ إنَّ الشَّاهِدَ لِسَانُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ التِّلَاوَةَ أَيْ : أَنَّ لِسَانَ مُحَمَّدٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ لِسَانَهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَهَذَا الْقَوْلُ وَنَحْوُهُ ضَعِيفٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا وَضِدَّهُ يُنْقَلَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ جُهَّالِ الشِّيعَةِ ظَنُّوا أَنَّ عَلِيّاً هُوَ الشَّاهِدُ مِنْهُ أَيْ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ لَهُ : " { أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك } " .
وَهَذَا قَالَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ " { الْأَشْعَرِيُّونَ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ } " .
وَقَالَ عَنْ جليبيب : " { هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ } "
مجموعة الفتاوى — صفحة 84
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٤