فَالْقُرْآنُ وَافَقَ الْإِيمَانَ وَالْآيَاتُ الْمُسْتَقْبَلَةُ وَافَقَتْ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إمَاماً وَرَحْمَةً } فَقَوْلُهُ : { وَمِنْ قَبْلِهِ } يَعُودُ الضَّمِيرُ إلَى الشَّاهِدِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إمَاماً وَرَحْمَةً } الْآيَةُ .
فَقَوْلُهُ { وَمِنْ قَبْلِهِ } الضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى الْقُرْآنِ أَيْ : مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ .
وَقِيلَ : يَعُودُ إلَى الرَّسُولِ كَمَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ .
وَقَوْلُهُ : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى } فِيهِ وَجْهَانِ قِيلَ : هُوَ عَطْفُ مُفْرَدٍ وَقِيلَ : عَطْفُ جُمْلَةٍ .
قِيلَ الْمَعْنَى { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } وَيَتْلُوهُ أَيْضاً مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى فَإِنَّهُ شَاهِدٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ شَاهِدٌ مِن اللَّهِ وَقِيلَ : { وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى } جُمْلَةً ؛ وَلَكِنَّ مَضْمُونَ الْجُمْلَةِ فِيهَا تَصْدِيقُ الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ فِي الْأَحْقَافِ .
وقَوْله تَعَالَى { أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ } تَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ كَمَا تَتَنَاوَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولَئِكَ يَعُودُ إلَيْهِمْ الضَّمِيرُ فَإِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ بِهِ بِالشَّاهِدِ مِن اللَّهِ فَالْإِيمَانُ بِهِ إيمَانٌ بِالرَّسُولِ وَالْكِتَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 74
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٤