الْجُزْءُ الْخَامِسِ عَشَرَ
كِتَابُ الْتَفْسِيرِ
الْجُزْءُ الْثَّانِي
مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ إِلَى سُورَةِ الْأَحْزَابِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
فَصْلٌ :
حُجَّةُ إبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ : { أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } هِيَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ عَارَضَ النَّصَّ بِالْقِيَاسِ .
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إبْلِيسُ وَمَا عُبِدَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ إلَّا بِالْمَقَايِيسِ .
وَيَظْهَرُ فَسَادُهَا بِالْعَقْلِ مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ .
" أَحَدُهَا " أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ النَّارَ خَيْرٌ مِن الطِّينِ وَهَذَا قَدْ يُمْنَعُ فَإِنَّ الطِّينَ فِيهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالثَّبَاتُ وَالْإِمْسَاكُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَفِي النَّارِ الْخِفَّةُ وَالْحِدَّةُ وَالطَّيْشُ وَالطِّينُ فِيهِ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ .
" الثَّانِي " أَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ خَيْراً مِن الطِّينِ فَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 5
مساهمون: ابن تيمية
ص٥