الزَّكَاةَ وَالتَّقْوَى الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ الْجَنَّةَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ تَكَفَّلَ لِي بِحِفْظِ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ } .
وَمَنْ تَزَكَّى فَقَدْ أَفْلَحَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؛ وَالزَّكَاةُ مُتَضَمِّنَةٌ حُصُولَ الْخَيْرِ وَزَوَالَ الشَّرِّ فَإِذَا حَصَلَ الْخَيْرُ وَزَالَ الشَّرُّ - مِن العِلْمِ وَالْعَمَلِ - حَصَلَ لَهُ نُورٌ وَهُدًى وَمَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْعَمَلُ يَحْصُلُ لَهُ مَحَبَّةٌ وَإِنَابَةٌ وَخَشْيَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
هَذَا لِمَنْ تَرَكَ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَأَتَى بِالْمَأْمُورَاتِ وَيَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَيْضاً قُدْرَةً وَسُلْطَاناً وَهَذِهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ : الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ وَالْقُدْرَةُ .
وَحُسْنُ الْإِرَادَةِ وَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لِمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ نُورٌ فِي قَلْبِهِ وَمَحَبَّةٌ كَمَا جَرَّبَ ذَلِكَ الْعَالِمُونَ الْعَامِلُونَ .
وَفِي مَسْنَدِ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَتَّابٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أمامة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا } .
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِهِ وَلَفْظُهُ : { مَنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَغَضَّ بَصَرَهُ عِنْدَ أَوَّلِ دَفْعَةٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا } .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 392
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٢