فَبَذَلَ لَهُ مَالاً عَظِيماً فَعَلِمَ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْوِلَايَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ وَالْمَمَالِيكُ الَّذِينَ عُرِفُوا أَوْ قِيلَ عَنْهُمْ الْفُجُورُ وَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَنَّهُ يَمْتَحِنُهُ فَإِنَّ الْمُخَنَّثَ كَالْبَغِيِّ وَتَوْبَتُهُ كَتَوْبَتِهَا .
وَمَعْرِفَةُ أَحْوَالِ النَّاسِ تَارَةً تَكُونُ بِشَهَادَاتِ النَّاسِ وَتَارَةً تَكُونُ بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَتَارَةً تَكُونُ بِالِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ .
فَصْلٌ :
وَكَمَا عَظَّمَ اللَّهُ الْفَاحِشَةَ عَظَّمَ ذِكْرَهَا بِالْبَاطِلِ وَهُوَ الْقَذْفُ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } ثُمَّ ذَكَرَ رَمْيَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمَا أَمَرَ فِيهِ مِن التَّلَاعُنِ ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ أَهْلِ الْإِفْكِ وَبَيَّنَ مَا فِي ذَلِكَ مِن الخَيْرِ لِلْمَقْذُوفِ الْمَكْذُوبِ عَلَيْهِ وَمَا فِيهِ مِن الإِثْمِ لِلْقَاذِفِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذَا سَمِعُوا ذَلِكَ أَنْ يَظُنُّوا بِإِخْوَانِهِمْ مِن المُؤْمِنِينَ الْخَيْرَ وَيَقُولُونَ : هَذَا إفْكٌ مُبِينٌ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَهُ كَذِبٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا حُجَّةٍ فَقَالَ : { لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا فَضْلُهُ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُهُ لَعَذَّبَهُمْ بِمَا تَكَلَّمُوا بِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 330
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٠