صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ .
وَقَالَ الْآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً عَلَى هَذَا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ فَافْتُدِيَتْ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ وَإِنِّي سَأَلْت أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا : عَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ : أَمَّا الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْك وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَاغْدُ يا أُنِيسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } .
فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أَحَدُ مَنْ رَجَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمَ أَيْضاً الْيَهُودِيِّينَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ وَرَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ وَرَجَمَ الغامدية .
وَرَجَمَ غَيْرَ هَؤُلَاءِ .
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُوَافِقُ مَا فِي الْآيَةِ مِنْ بَيَانِ السَّبِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُنَّ : وَهُوَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ فِي الْبِكْرِ وَفِي الثَّيِّبِ الرَّجْمُ لَكِنَّ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْجَلْدُ وَالنَّفْيُ لِلْبِكْرِ مِن الرِّجَالِ وَأَمَّا الْآيَةُ فَفِيهَا ذِكْرُ الْإِمْسَاكِ فِي الْبُيُوتِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً ؛ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ مَنْ لَا يُوجِبُ مَعَ الْحَدِّ تَغْرِيباً وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُوجِبُونَ مَعَ رَجْمٍ جِلْدَ مِائَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُهُمَا جَمِيعاً كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ بشراحة الهمدانية حَيْثُ جَلَدَهَا ثُمَّ رَجَمَهَا وَقَالَ : " جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ "
مجموعة الفتاوى — صفحة 296
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٦