پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 95

پدیدآورندگان:

ص۹۵
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } فَتَبَتَّلْ وَتَثَبَّتْ لَازِمٌ بِمَعْنَى ثَبَتَ لِأَنَّ التَّثَبُّتَ هُوَ الْقُوَّةُ وَالْمُكْنَةُ وَضِدَّهُ الزَّلْزَلَةُ وَالرَّجْفَةُ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ مِنْ جِنْسِ الْقِتَالِ فَالْجَبَانُ يَرْجُفُ وَالشُّجَاعُ يَثْبُتُ وَلِهَذَا { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَاخْتِيَالُهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ } لِأَنَّهُ مَقَامُ ثَبَاتٍ وَقُوَّةٍ فَالْخُيَلَاءُ تُنَاسِبُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ الْبَخِيلُ الْآمِرُ بِالْبُخْلِ فَأَمَّا الْمُخْتَالُ مَعَ الْعَطَاءِ أَوْ الْقِتَالِ فَيُحِبُّهُ . وَقَوْلُهُ { مِنْ أَنْفُسِهِمْ } أَيْ لَيْسَ الْمُقَوِّي لَهُ مِنْ خَارِجٍ كَاَلَّذِي يَثْبُتُ وَقْتَ الْحَرْبِ لِإِمْسَاكِ أَصْحَابِهِ لَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } بَلْ تَثَبُّتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ . وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ فِي الْعَطَاءِ . إمَّا أَنْ لَا يُعْطِيَ فَهُوَ الْبَخِيلُ الْمَذْمُومُ فِي النِّسَاءِ أَوْ يُعْطِي مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمَنِّ وَالْأَذَى فَلَا يَكُونُ بِتَثْبِيتِ وَهُوَ الْمَذْمُومُ فِي الْبَقَرَةِ أَوْ مَعَ الرِّيَاءِ فَهُوَ الْمَذْمُومُ فِي السُّورَتَيْنِ فَبَقِيَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ : ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 95 | ابن تيمية