وَنَقَلَ كُلَّ شَخْصٍ إلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } .
وَأَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ يَرُدُّونَ بَاطِلاً بِبَاطِلِ وَبِدْعَةً بِبِدْعَةِ ؛ لَكِنْ قَدْ يَرُدُّونَ بَاطِلَ الْكُفَّارِ مِن المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ بِبَاطِلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَصِيرُ الْكَافِرُ مُسْلِماً مُبْتَدِعاً وَأَخَصُّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَرُدُّ الْبِدَعَ الظَّاهِرَةَ كَبِدْعَةِ الرَّافِضَةِ بِبِدْعَةِ أَخَفَّ مِنْهَا وَهِيَ بِدْعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَصْنَافَ الْبِدَعِ .
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ خَيْرٌ مِن الرَّافِضَةِ وَمِن الخَوَارِجِ ؛ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ تُقِرُّ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَكُلُّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ عَلِيّاً وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَضِّلُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ وَلَكِنْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ مُتَقَدِّمِيهِمْ أَنَّهُ قَالَ : فَسَقَ يَوْمَ الْجَمَلِ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَلَا أَعْلَمُ عَيْنَهَا .
وَقَالُوا إنَّهُ قَالَ : لَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُمَا لِفِسْقِ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَوْ شَهِدَ عَلِيٌّ مَعَ آخَرَ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ قَوْلَانِ وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ فِيهِمْ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ تَعْظِيمُ عَلِيٍّ .
وَمِن المَشْهُورِ عِنْدَهُمْ ذَمُّ مُعَاوِيَةَ وَأَبِي مُوسَى وَعَمْرِو بْنِ العاص لِأَجْلِ عَلِيٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُ هَؤُلَاءِ وَيُفَسِّقُهُمْ ؛ بِخِلَافِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 97
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٧