أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً } { وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً } فَفِيهِمْ الْكُفَّارُ وَالْفُسَّاقُ وَالْعُصَاةُ وَفِيهِمْ مَنْ فِيهِ عِبَادَةٌ وَدِينٌ بِنَوْعِ مِنْ قِلَّةِ الْعِلْمِ كَمَا فِي الْإِنْسِ وَكُلُّ نَوْعٍ مِن الجِنِّ يَمِيلُ إلَى نَظِيرِهِ مِن الإِنْسِ .
فَالْيَهُودُ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَعَ النَّصَارَى وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْفُسَّاقُ مَعَ الْفُسَّاقِ وَأَهْلُ الْجَهْلِ وَالْبِدَعِ مَعَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْبِدَعِ .
وَاسْتِخْدَامُ الْإِنْسِ لَهُمْ مِثْلُ اسْتِخْدَامِ الْإِنْسِ لِلْإِنْسِ بِشَيْءِ : مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَخْدِمُهُمْ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مِن الفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَالشِّرْكِ وَالْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ وَقَدْ يَظُنُّونَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الشَّيَاطِينِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَخْدِمُهُمْ فِي أُمُورٍ مُبَاحَةٍ إمَّا إحْضَارِ مَالِهِ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَكَانٍ فِيهِ مَالٌ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مَعْصُومٌ أَوْ دَفْعِ مَنْ يُؤْذِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا كَاسْتِعَانَةِ الْإِنْسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضِ فِي ذَلِكَ .
و " النَّوْعُ الثَّالِثُ " أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الْإِنْسُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيَأْمُرَهُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ كَمَا يَأْمُرُ الْإِنْسَ وَيَنْهَاهُمْ وَهَذِهِ حَالُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَالٌ مَنْ اتَّبَعَهُ وَاقْتَدَى بِهِ مِنْ أُمَّتِهِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فَإِنَّهُمْ يَأْمُرُونَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 87
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٧