وَأَمَّا " الْقِرَاءَةُ بِأَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا " فَلَمْ يَكُنْ غَالِباً عَلَيْهِمْ ؛ وَلِهَذَا يُتَوَرَّعُ فِي كَرَاهَةٍ ذَلِكَ وَفِيهِ النِّزَاعُ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَمِنْ أَعْدَلِ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ يُكْرَهُ اعْتِيَادُ ذَلِكَ دُونَ فِعْلِهِ أَحْيَاناً ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَمَّا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
وَعَادَةُ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا التَّحْزِيبَ وَالتَّجْزِئَةَ فِيهِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي قِرَاءَةِ آخِرِ السُّورَةِ وَوَسَطِهَا فِي الصَّلَاةِ وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّجْزِئَةَ وَالتَّحْزِيبَ الْمُوَافِقَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْغَالِبَ عَلَى تِلَاوَتِهِمْ أَحْسَنُ .
و " الْمَقْصُودُ " أَنَّ التَّحْزِيبَ بِالسُّورَةِ التَّامَّةِ أَوْلَى مِن التَّحْزِيبِ بِالتَّجْزِئَةِ .
" الثَّالِثُ " أَنَّ التَّجْزِئَةَ الْمُحْدَثَةَ لَا سَبِيلَ فِيهَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُرُوفِ الْأَجْزَاءِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرُوفَ فِي النُّطْقِ تُخَالِفُ الْحُرُوفَ فِي الْخَطِّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَزِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَتَخْتَلِفُ الْحُرُوفُ مِنْ وَجْهٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ بِأُمُورِ : " أَحَدُهَا " أَنَّ أَلِفَاتِ الْوَصْلِ ثَابِتَةٌ فِي الْخَطِّ وَهِيَ فِي اللَّفْظِ تَثْبُتُ فِي الْقَطْعِ وَتُحْذَفُ فِي الْوَصْلِ فَالْعَادُّ إنْ حَسَبَهَا انْتَقَضَ عَلَيْهِ حَالُ الْقَارِئِ إذَا وَصَلَ وَهُوَ الْغَالِبُ فِيهَا وَإِنْ أَسْقَطَهَا انْتَقَضَ عَلَيْهِ بِحَالِ الْقَارِئِ الْقَاطِعِ وَبِالْخَطِّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 412
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٢