Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 397

Contributors:

P.397
اجْتِمَاعاً سَائِغاً وَهُمْ مَعْصُومُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَرْكٌ لِوَاجِبِ وَلَا فِعْلٌ لِمَحْظُورِ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ التَّرْخِيصَ فِي الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؛ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِن المَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ أَوَّلاً فَلَمَّا تَذَلَّلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ وَكَانَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ يَسِيراً عَلَيْهِمْ وَهُوَ أَرْفَقُ بِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي كَانَ فِي العرضة الْآخِرَةِ . وَيَقُولُونَ : إنَّهُ نُسِخَ مَا سِوَى ذَلِكَ . وَهَؤُلَاءِ يُوَافِقُ قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ حُرُوفَ أبي بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُخَالِفُ رَسْمَ هَذَا الْمُصْحَفِ مَنْسُوخَةٌ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْمَعْنَى فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ : قَدْ نَظَرْت إلَى الْقُرَّاءِ فَرَأَيْت قِرَاءَتَهُمْ مُتَقَارِبَةً وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ : أَقْبِلْ وَهَلُمَّ وَتَعَالَ فَاقْرَؤُوا كَمَا عَلِمْتُمْ أَوْ كَمَا قَالَ . ثُمَّ مَنْ جَوَّزَ الْقِرَاءَةَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْمُصْحَفِ مِمَّا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ قَالَ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِن الحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ مَآخِذَ : تَارَةً يَقُولُ لَيْسَ هُوَ مِن الحُرُوفِ
مجموعة الفتاوى — Page 397 | ابن تيمية