وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَجَّلَهُمْ ثَلَاثاً .
وَالثَّانِيَةُ " السَّابَّةُ " وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ عَنْ ابْنِ السَّوْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَطَلَبَهُ .
قِيلَ : إنَّهُ طَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ .
وَالثَّالِثَةُ " الْمُفَضِّلَةُ " الَّذِينَ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَوَاتَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَرَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ .
قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ .
وَكَانَتْ الشِّيعَةُ الْأُولَى لَا يَتَنَازَعُونَ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ؛ وَلِهَذَا قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .
فَقِيلَ لَهُ تَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ مِن الشِّيعَةِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ الشِّيعَةِ كَانُوا عَلَى هَذَا .
وَهُوَ الَّذِي قَالَ هَذَا عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ أَفَنُكَذِّبُهُ فِيمَا قَالَ ؟ وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَنْ فَضَّلَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ أَزْرَى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ .
وَمَا أَرَى يَصْعَدُ لَهُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلٌ وَهُوَ كَذَلِكَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حيي فَإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ الصَّالِحِيَّةَ وَهُمْ أَصْلَحُ طَوَائِفِ الزَّيْدِيَّةِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 34
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤