تَضَمَّنَهَا الِاسْمُ .
كَالْعَلِيمِ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْعِلْمِ وَالْقَدِيرُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالْقُدْرَةِ وَالرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ وَالرَّحْمَةِ وَمَنْ أَنْكَرَ دَلَالَةَ أَسْمَائِهِ عَلَى صِفَاتِهِ مِمَّنْ يَدَّعِي الظَّاهِرَ : فَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ غُلَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْقَرَامِطَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا يُقَالُ هُوَ حَيٌّ وَلَا لَيْسَ بِحَيِّ ؛ بَلْ يَنْفُونَ عَنْهُ النَّقِيضَيْنِ ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ الْقَرَامِطَةَ الْبَاطِنِيَّةَ لَا يُنْكِرُونَ اسْماً هُوَ عِلْمٌ مَحْضٌ كَالْمُضْمَرَاتِ وَإِنَّمَا يُنْكِرُونَ مَا فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مِنْ صِفَاتِ الْإِثْبَاتِ فَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَقْصُودِهِمْ كَانَ مَعَ دَعْوَاهُ الْغُلُوَّ فِي الظَّاهِرِ مُوَافِقاً لِغُلَاةِ الْبَاطِنِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ كُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ وَعَلَى مَا فِي الِاسْمِ مِنْ صِفَاتِهِ .
وَيَدُلُّ أَيْضاً عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الِاسْمِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَد وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْقُرْآنِ : مِثْلُ الْقُرْآنِ وَالْفُرْقَانِ وَالْهُدَى وَالشِّفَاءِ وَالْبَيَانِ وَالْكِتَابِ .
وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
فَإِذَا كَانَ مَقْصُودُ السَّائِلِ تَعْيِينَ الْمُسَمَّى عَبَّرْنَا عَنْهُ بِأَيِّ اسْمٍ كَانَ إذَا عُرِفَ مُسَمَّى هَذَا الِاسْمِ وَقَدْ يَكُونُ الِاسْمُ عَلَماً وَقَدْ يَكُونُ صِفَةً كَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي } مَا ذِكْرُهُ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : هُوَ الْقُرْآنُ مَثَلاً أَوْ هُوَ مَا أَنْزَلَهُ مِن الكُتُبِ .
فَإِنَّ الذِّكْرَ مَصْدَرٌ .
وَالْمَصْدَرُ تَارَةً يُضَافُ إلَى الْفَاعِلِ وَتَارَةً إلَى الْمَفْعُولِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 334
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٤