تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
مَوَاضِعِهِ . وَالْغَالِبُ عَلَى كِلَا الطَّائِفَتَيْنِ الْخَطَأُ أُولَئِكَ يُقَصِّرُونَ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قِيلَ فِيهِ : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ } وَهَؤُلَاءِ مُعْتَدُونَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ . وَمِن المُتَأَخِّرِينَ مَنْ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ بِلَقَبِ شَنِيعٍ فَقَالَ : " لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِكَلَامِ وَلَا يَعْنِيَ بِهِ شَيْئاً خِلَافاً لِلْحَشْوِيَّةِ " . وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ مُسْلِمٌ إنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ . وَإِنَّمَا النِّزَاعُ هَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ ؟ وَبَيْنَ نَفْيِ الْمَعْنَى عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ وَنَفْيِ الْفَهْمِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ بَوْنٌ عَظِيمٌ . ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا لَا يَجْرِي عَلَى أَصْلِهِ فَقَالَ : هَذَا عَبَثٌ وَالْعَبَثُ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ . وَعِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبُحُ مِنْهُ شَيْءٌ أَصْلاً بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : الْعَبَثُ صِفَةُ نَقْصٍ فَهُوَ مُنْتَفٍ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْحُرُوفِ وَهِيَ عِنْدَهُ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَمِلَ الْفِعْلُ عِنْدَهُ عَلَى كُلِّ صِفَةٍ فَلَا نَقْلٌ صَحِيحٌ وَلَا عَقْلٌ صَرِيحٌ . وَمَثَارُ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَمَحَارُ عُقُولِهِمْ : أَنَّ مُدَّعِي التَّأْوِيلِ أَخْطَئُوا فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَعْلَمُونَ التَّأْوِيلَ وَفِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ التَّأْوِيلَ هُوَ تَأْوِيلُهُمْ الَّذِي هُوَ تَحْرِيفُ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلِينَ لِعِلْمِهِمْ