تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لِتَفْصِيلِهِ وَلَكِنْ نَعْلَمُ جِمَاعَ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ فَظَاهِرُ الْقَوْلِ لَفْظُ اللِّسَانِ وَبَاطِنُهُ مَا يَقُومُ مِنْ حَقَائِقِهِ وَمَعَانِيهِ بِالْجَنَانِ وَظَاهِرُ الْعَمَلِ حَرَكَاتُ الْأَبْدَانِ وَبَاطِنُهُ مَا يَقُومُ بِالْقَلْبِ مِنْ حَقَائِقِهِ وَمَقَاصِدِ الْإِنْسَانِ . فَالْمُنَافِقُ لَمَّا أَتَى بِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ دُونَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْخُسْرَانِ ؛ بَلْ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِن النَّارِ قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } الْآيَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَرْبَعَ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ وَبِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ تَعَالَى : { إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } السُّورَةَ وَقَالَ تَعَالَى : { لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ } الْآيَةَ . وَالْمَلَاحِدَةُ يُظْهِرُونَ مُوَافَقَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيُبْطِنُونَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُمْ شَرٌّ مِن المُنَافِقِينَ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ وَلَا يَدَّعِي أَنَّ الْبَاطِنَ الَّذِي يُبْطِنُهُ مِن الكُفْرِ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَالْمَلَاحِدَةُ تَدَّعِي أَنَّ مَا تُبْطِنُهُ مِن الكُفْرِ هُوَ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ