تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } وَالْغَيْبُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِن الأُمُورِ الْعَامَّةِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ ؛ فَإِنَّ وَصْفَ الرِّسَالَةِ هُوَ مِن الغَيْبِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } وَقَالَ : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً } . وَالْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْقُلُوبِ . - كَالْعِلْمِ بِالِاعْتِقَادَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَالْإِرَادَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَالْعِلْمِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَخَشْيَتِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَالْحُبِّ فِيهِ وَالْبُغْضِ فِيهِ وَالرِّضَا بِحُكْمِهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ وَالْعِلْمِ بِمَا يُحْمَدُ وَيُذَمُّ مِنْ أَخْلَاقِ النُّفُوسِ كَالسَّخَاءِ وَالْحَيَاءِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِن العُلُومِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأُمُورِ بَاطِنَةٍ فِي الْقُلُوبِ وَنَحْوِهِ - قَدْ يُقَالُ : لَهُ : " عِلْمُ الْبَاطِنِ " أَيْ عِلْمٌ بِالْأَمْرِ الْبَاطِنِ فَالْمَعْلُومُ هُوَ الْبَاطِنُ وَأَمَّا الْعِلْمُ الظَّاهِرُ فَهُوَ ظَاهِرٌ يُتَكَلَّمُ بِهِ وَيُكْتَبُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَكَلَامُ السَّلَفِ وَأَتْبَاعُهُمْ بَلْ غَالِبُ آيِ الْقُرْآنِ هُوَ مِنْ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 233 | ابن تيمية