تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بَعْضَهَا بِبَعْضِ : إنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا . فَمَنْ دَفَعَ نُصُوصاً يَحْتَجُّ بِهَا غَيْرُهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا بَلْ آمَنَ بِمَا يَحْتَجُّ صَارَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضِ . وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ هُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ مُتَّفِقُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَقَدْ تَرَكُوا كُلُّهُمْ بَعْضَ النُّصُوصِ وَهُوَ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ الْأَقْوَالَ فَصَارُوا كَمَا قَالَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } . فَإِذَا تَرَكَ النَّاسُ بَعْضَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ إذْ لَمْ يَبْقَ هُنَا حَقٌّ جَامِعٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ ؛ بَلْ { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لَيْسَ مَعَهُمْ مِن الحَقِّ إلَّا مَا وَافَقُوا فِيهِ الرَّسُولَ وَهُوَ مَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنْ شَرْعِهِ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ وَأَمَّا مَا ابْتَدَعُوهُ فَكُلُّهُ ضَلَالَةٌ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْبِدْعَةُ أَعْظَمَ عِنْدَهُمْ مِمَّا أَخَذُوا بِهِ مِن الشِّرْعَةِ يَجْعَلُونَ تِلْكَ هِيَ " الْأُصُولَ الْعَقْلِيَّةَ " كَالْقَدَرِيَّةِ الْمُجَبِّرَةِ والْنُّفَاةِ فَكِلَاهُمَا يَجْعَلُ مَا أَحْدَثُوهُ مِن الكَلَامِ فِي الْأُصُولِ - وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْعَقْلِيَّاتِ - أَعْظَمَ عِنْدَهُمْ مِمَّا تَلَقَّوْهُ مِن الشَّرْعِ ؛ فَالْمُعْتَزِلَةُ يَجْعَلُونَ الْعَقْلِيَّاتِ هِيَ الْخَبَرِيَّاتِ وَالْأَمْرِيَّاتِ جَمِيعاً كَالْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ