تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ } { وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } . قَالَ أَبُو قلابة : هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ . وَالْجَهْمِيَّة الْنُّفَاةِ كُلُّهُمْ مُفْتَرُونَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ إنَّمَا يَقُودُونَ قَوْلَهُمْ إلَى فِرْيَةٍ عَلَى اللَّهِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَعْظَمِهِمْ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَ الْخَالِقِ هُوَ وُجُودُ الْمَخْلُوقِ هُمْ أَعْظَمُ افْتِرَاءً مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ يَحِلُّ فِيهِ وَهَؤُلَاءِ يجهلون مَنْ يَقُولُ بِالْحُلُولِ أَوْ يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ وَهُوَ أَنَّ الْخَالِقَ اتَّحَدَ مَعَ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ شَيْئَانِ مُتَبَايِنَانِ ثُمَّ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا يَقُولُهُ النَّصَارَى مِنْ اتِّحَادِ اللَّاهُوتِ مَعَ النَّاسُوتِ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ . وَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ مَا ثَمَّ وُجُودٌ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَتَّحِدَ مَعَ وُجُودِهِ وَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَنَاقُضاً فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا ثَمَّ غَيْرٌ وَلَا سِوَى وَتَقُولُ السَّبْعِينِيَّةُ لَيْسَ إلَّا اللَّهُ بَدَلَ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ يَقُولُونَ