وَهَذَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يُقَرِّبُ إلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَهُمْ بِذَلِكَ وَيَقُولُونَ لَهُمْ : إنَّ الْكَوْكَبَ نَفْسَهُ يُحِبُّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْكَوَاكِبُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِ اللَّهِ مُطِيعَةٌ لِلَّهِ لَا تَأْمُرُ بِشِرْكِ وَلَا غَيْرِهِ مِن المَعَاصِي وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ هِيَ الَّتِي تَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُسَمُّونَهَا رُوحَانِيَّةَ الْكَوَاكِبِ وَقَدْ يَجْعَلُونَهَا مَلَائِكَةً وَإِنَّمَا هِيَ شَيَاطِينُ فَلَمَّا ظَهَرَ بِأَرْضِ الْمَشْرِقِ بِسَبَبِ مِثْلِ هَذَا الْمَلِكِ وَنَحْوِهِ وَمِثْلِ هَذَا الْعَالِمِ وَنَحْوِهِ مَا ظَهَرَ مِن الإِلْحَادِ وَالْبِدَعِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ التُّرْكَ الْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارَ فَأَبَادُوا هَذَا الْمُلْكَ وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ فِيهَا عِبْرَةٌ لِمَنْ يَعْتَبِرُ وَيَعْلَمُ تَحْقِيقَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } أَيْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ وَقَالَ : { سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ } وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ .
و " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ دَوْلَةَ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ انْقِرَاضُهَا بِسَبَبِ هَذَا الْجَعْدِ الْمُعَطِّلِ وَغَيْرِهِ مِن الأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتْ إدْبَارَهَا وَفِي آخِرِ دَوْلَتِهِمْ ظَهَرَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ بِخُرَاسَانَ وَقَدْ قِيلَ : إنَّ أَصْلَهُ مِنْ تِرْمِذَ وَأَظْهَرَ قَوْلَ الْمُعَطِّلَةِ الْنُّفَاةِ الْجَهْمِيَّة .
وَقَدْ قُتِلَ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ .
وَكَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَشْرِقِ أَعْلَم بِحَقِيقَةِ قَوْلِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَلِهَذَا يُوجَدُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَشْرِقِ مِن الكَلَامِ فِي الْجَهْمِيَّة أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ مَعَ أَنَّ عَامَّةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 182
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٢