تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فِرْعَوْنَ جَحَدَ الْخَالِقَ وَكَذَّبَ مُوسَى فِي أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ وَهَؤُلَاءِ يَنْتَهِي قَوْلُهُمْ إلَى جَحْدِ الْخَالِقِ وَإِنْ أَثْبَتُوهُ قَالُوا إنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا نَادَى أَحَداً وَلَا نَاجَاهُ . وَعُمْدَتُهُمْ فِي نَفْيِ ذَاتِهِ عَلَى نَفْيِ الْجِسْمِ . وَفِي نَفْيِ كَلَامِهِ وَتَكْلِيمِهِ لِمُوسَى عَلَى أَنَّهُ لَا تَحُلُّهُ الْحَوَادِثُ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهُمْ رَبٌّ وَلَا مُرْسَلٌ ؛ فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ يُنَاقِضُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمُبَلِّغُ لِرِسَالَةِ مُرْسِلِهِ وَالرِّسَالَةُ هِيَ كَلَامُهُ الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّماً لَمْ تَكُنْ رِسَالَةٌ . وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كَلَاماً يَقُومُ بِذَاتِهِ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ يَتَكَلَّمُ والْنُّفَاةِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْكَلَامُ صِفَةُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بَائِنٌ عَنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ صِفَةُ ذَاتٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَالْحَيَاةِ يَقُومُ بِذَاتِهِ وَهُوَ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَكُلُّ طَائِفَةٍ مُصِيبَةٌ فِي إبْطَالِ بَاطِلِ الْأُخْرَى . وَالدَّلِيلُ يَقُومُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ وَفِعْلٍ تَقُومُ بِذَاتِ الرَّبِّ وَالرَّبُّ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ فَأَدِلَّةُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ صِفَةُ فِعْلٍ كُلُّهَا إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَهَذَا حَقٌّ وَأَدِلَّةُ مَنْ قَالَ إنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ يَقُومُ بِذَاتِهِ وَهَذَا حَقٌّ وَأَمَّا مَنْ أَثْبَتَ أَحَدَهُمَا